الحاج السيد عبد الله الشيرازى

10

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ومجرد عدم لزوم الإعادة بعد كشف الخلاف في باب الشك في عدد الركعات - لو قلنا به - ولزوم الإعادة وعدم الإجزاء في سائر الأحكام الظاهرية ، لا يكون فارقا بينهما بعد محفوظية مرتبة الحكم الظاهري في جميعها ، ولزوم التصويب على تقدير الالتزام بالتبدل في كل واحد منها . وتوهم أن مقتضى الجمع بين دليل الواقع أولا ، وأن الصلاة أربع ركعات موصولة ، وبين دليل لزوم البناء على الأكثر ، تقيّد الأول بغير صورة الشك ، ولا يكون هذا تصويبا ، بل يكون من باب تبدل الموضوع كالحاضر والمسافر . مدفوع : بأنه لو كان هذا جائزا لجرى مثله في كل واحد من الأحكام الظاهرية ، مع أنه كما ترى . وتبدل الموضوع وتعدده الموجب لتعدد الحكم الواقعي بحسب أصناف المكلفين بالنسبة إلى غير حالات جهل المكلّف بالأحكام الواقعية التي منها الشك في الركعات ، حيث أن الشك فيها - وإن كان ابتداء شكا في الموضوع - ولكنه كان مستتبعا للشك في الحكم الجزئي ، كما هو الحال في الشك في جميع الشبهات الموضوعية ، بخلاف الحاضر والمسافر ، وواجد الماء وفاقده . فإن قلت : فما معنى اكتفاء الشارع بهذه الركعة المفصولة ، لا سيما بناء على عدم لزوم الإعادة بعد كشف الخلاف ؟ . قلت : هذا تصرف منه في مقام الفراغ وإسقاط التكليف ، ولا يكون تصرفا في مقام إثباته حتى يلزم المحذور والإشكال ، وقد سبق منا تفصيل ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب ، وأن للشارع التصرف في مقام الإسقاط والفراغ بأيّ نحو يريد ، حتى بالنسبة إلى العلم التفصيلي واكتفائه بالموافقة الاحتمالية ، كما هو الحال في أمثال قاعدة الفراغ . مع أنه لا إشكال في كون العلم التفصيلي علة تامة للموافقة القطعية ، ولولا أنه كان تصرفا في مقام فراغ الذمة والخروج عن العهدة وكان تصرفا في مقام إثبات التكليف ، لما كان يجتمع مع العلية التامة ، لتنجز العلم التفصيلي فضلا عن الإجمالي ، ولزوم الإعادة .